الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

197

الاجتهاد والتقليد

والعجب من الفاضل القمي رحمه اللّه حيث قال : إنّ المراد بقوله عليه السّلام لم يعص اللّه أنّ العبد أتى بمقتضيات صحّة العقد ، فلم يعص اللّه مجاز عن الإتيان بمقتضيات الصحّة ؛ وعن الامتثال بما جعل اللّه سببا لصحّة العقد . ويرد عليه أوّلا : أنّه ارتكب المجاز في قوله « لم يعص اللّه » وعلى ما قلنا من أنّ المراد به أنّه لم يعص اللّه بالذات بل بواسطة عصيان المولى ، يلزم التقييد والتقيد أولى من المجاز . وثانيا : سلّمنا ، لكنّه يلزم على ما قاله التفكيك بين قوله « لم يعص اللّه » و « عصى سيّده » في المعنى ، بأنّ حكم ببقاء « عصى سيّده » على معناه وحمل قوله « لم يعص اللّه » على الإتيان بمقتضيات الصحّة ؛ وهو ظاهر . وثالثا : أنّ مجازنا أقرب المجازين عرفا ، على أنّه يمكن أن يقال : إنّه يلزم على ما قاله أن يكون كلّ عقد وجد فيه مقتضيات الصحّة من الإيجاب والقبول صحيحا ، مع أنّ ما حرّمه اللّه بالذات عقده فاسد كائنا ما كان من الأقسام الثلاثة التي ذكرت سابقا ، إلّا أن يقال : إنّ البيع منصرف عن هذه البيوع ، فلا يلزم هذه المفسدة . وبعد ما عرفت أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد بمجرّد النهي ، بل إنّما يقتضيه في بعض الأقسام الدليل الخاص ، فنقول : إنّ الجاهل بمسائل العقود إذا تصدّى لعقد ، فلينظر في أنّه إن كان ممّا لم يحرّمه اللّه بالذات وكان شرائط الصحّة موجودة ، ككونه مملوكا وطلقا ، وممّا يملك في عقد البيع ونظائره ، وكونه ممّن يجوز تزويجه في النكاح مثلا ، وكونها خالية من الحيض مثلا في الطلاق ، وهكذا ؛ صحيح مع جهله بذلك . فإنّ هذه المذكورات أسباب لتحقّق مسبّباتها ، ووجود المسبّبات مترتّبة على وجودها ، وبمحض تحقّق الأسباب يتحقّق المسبّبات ، سواء كان المتصدّي عالما أو جاهلا ؛ ولذا يقولون لا مدخليّة للعلم والجهل في ترتّب الأحكام الوضعيّة . وإن فقد أحد الشروط فهو باطل ، لا لجهله بل لأنّه غير مطابق للواقع ، فلا